تمويل الحكومات المحلية باعتباره تمويلاً إنمائياً – الجزء الثاني

أصدقائي وزملائي الأعزّاء، 

أهلاً بكم في الجزء الثاني من مدونة تمويل الحكومات المحلية – والتي ستصدر مرّةً واحدة في الأسبوع أو مرّتين. لا يُدرك الجميع المعنى الذي نرمي إليه – بيد أنّ كثيرينَ يوافقوننا الرأي بأن تمويل الحكومات المحلية هو في جوهره تمويلٌ إنمائيّ. ومن بين هؤلاء مَن يشاركون في الندوة الشبكية التي عُقِدَت يوم الخميس 2 تموز/يوليو، والتي استكشفت الكيفية التي سيؤثر بها فيروس كورونا على المشاريع الاستثمارية لتمويل البلديات. وكان شرفاً عظيماً أن ينضم إلينا المتحدثون الموقرون المذكورون أدناه. إذا كان البث قد فاتكم، يمكنكم النقر على الرابط أدناه للاستماع إلى تسجيلٍ للحوار أو قراءة الملخص أدناه.

مع أطيب التمنيات

ديفيد جاكسون،

مدير، التمويل الإنمائي المحلي

صندوق الأمم المتحدة للمشاريع الإنتاجية

انقر هنا للاستماع إلى الندوة الشبكية  (كلمة المرور: 5s.a375b)

ديفيد جاكسون، مدير التمويل الإنمائي المحلي، صندوق الأمم المتحدة للمشاريع الإنتاجية

ديفيد جاكسون، مدير التمويل الإنمائي المحلي، صندوق الأمم المتحدة للمشاريع الإنتاجية

قدّم ديفيد الجلسة موضحاً أنها ستركز على استشراف المستقبل لما بعد مرحلة الجائحة الحالية، وذلك في ما يتعلق بأفق الاستثمار خلال الأشهر الـ 24 القادمة. وذكر في معرض تقديمه إنه:

“في هذا العالم الذي يشهد انخفاضاً في الحيّز المالي وتراجعاً في الإيرادات المحلية والإيرادات الضريبية المحلية، وانخفاضاً في التحويلات المحلية في بعض الأحيان من الحكومات المركزية إلى الحكومات المحلية، وانكماشاً في النشاط الاقتصادي، تستدعي الحاجة إعادة البناء من جديد. وفي غضون ذلك، لن يتباطأ التوسُّع الحضري، ولا سيما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وبالتالي، ستسعى هذه الندوة الشبكية إلى استكشاف مناخ الاستثمار في الوقت الراهن.”

“ومع استمرار التوسُّع الحضري بمعدلات سريعة للغاية، ينبغي ألا يُنظَر إلى أفريقيا بعد الآن على أنها قارة ريفية، فالمدن الأفريقية آخذة في النمو، ولا سيما المدن الوسيطة.”

“وتحتاج أفريقيا إلى استثمارات كبيرة للتأكد من أن التوسُّع الحضري تصحبه زيادة في الإنتاجية وفي سبل العيش وجودة المعيشة، فضلاً عن الاستدامة البيئية حتى يمكن أن تكون نقطة انطلاق إلى قارّة مستدامة بيئياً، وصالحة للعيش، وصحية، ومزدهرة.”

“وهذا هو التحدي الذي يواجه تمويل البلديات، وتمويل الحكومات المحلية، وتمويل الاستثمار في المناطق الحضرية في أفريقيا. وهذا هو التحدي الذي قبلناه. فالجائحة قد استحكمت بمفاصل حياتنا، وقد ألقت بظلالها على أعمالنا. وسنستمع إلى وجهات نظر مختلفة من رؤساء البلديات والمستثمرين حول مناخ الاستثمار، وكيف أثّرت جائحة «كوفيد-19» على الاستثمارات المزمع تنفيذها، وماهية التدابير العملية والمبادئ التوجيهية السياساتية المطلوبة، وجوانب كثيرة أخرى.”

السيد أوسي أسيبي أنتو، رئيس بلدية كوماسي، غانا

تُعدّ كوماسي موطناً لأكبر سوقٍ في غرب أفريقيا وأقدمَ مُدن غانا. ولطالما كانت المدينة محطة عبور ومركزاً للأعمال والتجارة لما يزيد عن 300 سنة. وتستقبل المدينة المزدحمة أساساً بالسكان أكثر من 1.5 مليون شخص كل يوم يتوقفون فيها كنقطة عبور أو للاستراحة فيها. وقد كانت الصناعة الفندقية الركيزةَ الاقتصادية الرئيسية للمدينة. وكان قطاع الضيافة مزدهراً وعدد الفنادق في كوماسي يفوق عدد الفنادق في أكرا العاصمة.

واعتادت كوماسي أن تجني إيراداتها من تصاريح التشغيل التجارية، والرسوم العقارية، والغرامات والضرائب التي تفرضها على التبادل التجاري. وتُعد هذه الإيرادات صناديق عامة داخلية وكانت تتلقى الدعم أيضاً من الحكومة المركزية عن طريق الصندوق المشترك الذي انخفض رأس ماله انخفاضاً كبيراً.

وقد ألحقت جائحة «كوفيد-19» أضراراً حقيقية بكوماسي، إذ لم تعد كل المناطق المحيطة بالمدينة ترفدها بالأنشطة التجارية. فالحدود أُغلقت، والتجارة تراجعت تراجعاً كبيراً، ولا سيما مع نيجيريا وكوت ديفوار وغانا وبوركينا فاسو، وأسفر انكماش أنشطة الاستيراد/التصدير وضعف المعاملات التجارية عن تقلُّص جميع مصادر الدخل في المدينة. ومنذ انتشار جائحة «كوفيد-19»، انخفضت الميزانية بنسبة 30% (لم يعد مبلغ الـ 2 مليون دولار أمريكي متاحاً) وقد أثّر ذلك على جميع مشاريعنا.

لقد قدمت الحكومة المركزية يد العون بضخّ عدة ملايين من اليوروهات والتي تُستخدم في استكمال بناء إحدى الأسواق. ولا يزال هذا المشروع جارياً، بيد أن هناك مشروعاً آخر بقيمة 20 مليون دولار قد توقفت الأعمال فيه. وتُعد كوماسي المدينةَ الوحيدة في غانا التي تلقت مساعدة من الحكومة المركزية.

وقد صُرف أكثر من 15% من النفقات على مسائل ذات صلة بجائحة «كوفيد-19»، مع وقوع الحكومة المركزية أيضاً تحت ضغوط كبيرة وعدم قدرتها على توفير كثيرٍ من الدعم. فمعظم تمويلاتها مخصصة الآن للمسائل الصحية. وشدد رئيس البلدية على أهمية التمويل البلدي وأنهم في طور التمكن من الاقتراض قريباً، الأمر الذي سيغير كثيراً من الأمور بالنسبة إلى كوماسي.

السيدة إيفون آكي-سويير، رئيسة بلدية فريتاون، سيراليون

عرضت رئيسة البلدية، السيدة إيفون، التحديات المالية التي تواجهها فريتاون. وبوجهٍ عام، تعرّض مناخ الاستثمار في المدينة إلى ضربةٍ شديدة بفعل هذه الجائحة. وقد ظهر تحوّل في التمويل المرتبط بالمانحين من المشاريع التقليدية إلى الأنشطة التي تركز على التصدي لجائحة «كوفيد-19». فعلى سبيل المثال، وضعت فريتاون، بتمويلٍ محدود من الشركاء والقطاع الخاص، خطة شاملة توفر الدعم المباشر لجهود التوعية والتدابير الوقائية والرعاية المجتمعية.

ومع ذلك، فإن أكبر مصدرين للإيرادات – التحويلات المالية من الحكومة المركزية وإيرادات المصادر الخاصة – شهدا تراجعاً كبيراً. فلم تتلقَ المدينة أي تحويلات مالية حكومية على الإطلاق هذا العام، وفقدت إيراداتها من المصادر التقليدية، والتي كانت تأتي أساساً من الرسوم العقارية. وأعطت رئيسة البلدية مثالاً على النهج الابتكاري لمدينة فريتاون في رقمنة نظام الرسوم العقارية لديها، ورسم خريطة جغرافية للمدينة بأكملها، وبناء نظام آلي قائم على النقاط يرتبط بالنظام المصرفي، مما يضمن الشفافية والمساءلة. ويتيح النظام تحديد المدفوعات التي تدفعها المقاطعات ويسمح للمقيمين بالمشاركة في تحديد كيفية استخدام نسبة الـ 20 في المائة من الإيرادات التي جُمعت. بيد أنّ أحد التحديات التي واجهتها المدينة تمثّلت في إصدار إشعارات تُطالب بسداد الرسوم العقارية في هذا الوقت العصيب. وشددت على أهمية الدعم المقدم من القيادة السياسية للحكومة الوطنية. وباختصار، أوضحت رئيسة البلدية أن التحديات المحلية تمثّل أيضاً أولويةً وطنية. فخلال مرحلة انتشار جائحة «كوفيد-19» وما بعدها، يتمثّل أهم عنصر من العناصر التي تتطلب تركيزاً في قدرة المدن على الحصول على التمويل دون الحاجة إلى المرور بالحكومة الوطنية، سواءً كان ذلك بتمويلٍ من الشركاء في التنمية، أو وضع هيكل أو سنّ تشريع يسمح للمدن باتخاذ القرارات. وتحتاج المدن إلى التحلي بالمرونة، مع ضمانات بإتاحة سبل الحصول على التمويل للمدن التي تتعهد بتقديم الخدمات في إطار حملتها الريادية

جافر ماشانو، مدير برنامج تمويل الاستثمار البلدي، صندوق الأمم المتحدة للمشاريع الإنتاجية    

بصفته مديراً لمرفق المساعدة التقنية التابع للصندوق الدولي للاستثمارات البلدية، ردّ السيد جافر على ما أثير حول عدم وجود مشاريع كافية لدى الصندوق. وقال “على النقيض من ذلك، فإن ما نراه من مناقشاتنا مع المدن هو بالضبط ما وصفه رؤساء البلديات، وأن الحاجة إلى الاستثمار مستمرة، وأن المشروعات موجودة ونحن نعمل على الأرض في كل من فريتاون وكوماسى. بيد أن التحديات التي واجهت السوق اتسمت بتعقيد شديد”.

وبطبيعة الحال، من المسائل الرئيسية التي تُطرح بالنسبة إلى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أن السوق في الولايات القضائية ذات السيادة الفرعية لا توجد من الناحية التقنية سوى في بضعة أماكن صغيرة في جنوب أفريقيا ومصر وإلى حدٍّ ما موريشيوس.

وسيكون إصلاح التشريعات المتعلقة بالاقتراض الذي ذكره رئيس بلدية كوماسي ثورياً بالنسبة إلى غانا لأن ذلك سيسمح بدوران رأس المال، مثلما اقترح رئيس بلدية فريتاون والتوجه مباشرة إلى المدن لإنفاقها بما يتماشى مع احتياجات الخدمات الاجتماعية. واختتم حديثه قائلاً: “لست قلقاً من حيث المشاريع، لكنني قلق من حيث المسار الذي يجب أن تمر به المشاريع في ما يتصل بأهليتها للتمويل المصرفي والحصول على رأس المال”.

السيدة إيمانويل ناسي بريدييه: رئيسة البنية التحتية الحضرية المرنة، ميريديام

بدأت إيمانويل حديثها بأخبار سارة – “لقد شهدنا رغبةً واهتماماً متزايديْن بالبنية التحتية على مستوى المدينة، واستعداداً واضحاً من جانب القطاع الخاص للمشاركة في تمويل المشاريع التي تحظى بالأهمية لدى بلديات المدن”. ولدى قطاع الاستثمار فهم واع وإدراك واضح للحاجة إلى ضخ استثمارات كبيرة على مستوى المدينة وفي البنية التحتية لتغطية احتياجات السكان. وقالت: “نرى هذا الاتجاه أيضاً في الدراسات الاستقصائية، حيث يعتزم المستثمرون زيادة المبالغ التي يخصصونها لمشاريع البنية التحتية، بيد أن دوائر الاستثمار تحتاج الآن إلى إيجاد طريقة للاستثمار في المشاريع المفيدة للمدن والتي تكون أيضاً ذات أهلية للتمويل المصرفي وقيّمة”.

كيف يمكن إيجاد مشاريع قادرة على تغطية احتياجات السكان، مع المساهمة في الاقتصاد والتعافي، وجذب مستثمري القطاع الخاص لتعزيز القدرات الاستثمارية على الرغم من المخاطر المتوقعة؟ ومن الأهمية أن نجد حلولاً تنطوي على التمويل المختلط وحشد مزيدٍ من النظراء القادرين على تحمُّل المخاطرة وتغذية مصدر التمويل مع تغطية المخاطر التي لا يستطيع مستثمرو القطاع الخاص تحمُّلها. وهذه مسألة تتعلق بالتعاون والتأهُّب والعمل المشترك من أجل تعزيز القدرة على حشد المستثمرين من القطاع الخاص.

وإجمالاً، لدى ميريديام قائمة طويلة من المشاريع والحلول المالية والابتكارية. وهناك شعور متفائل بالقدرة على إيجاد حلول لأن الحاجة ملحة وهناك قدرات تمويلية قائمة يتعين نشرها.

السيد فريديريك أودراس، رئيس شعبة التنمية الحضرية، الوكالة الفرنسية للتنمية

في عام 2008، قدَّمت الوكالة الفرنسية للتنمية تمويلاً لمدينة داكار مباشرة دون أي ضمان من الخزينة الوطنية ونجح الأمر. وقد كانت التجربة مبتكرة وخضع تمويل المشروع إلى تقييم جيّد.

وبعد هذه الأزمة، يصعب حقاً تقديم مشروع تمويلي جديد إلى مجلس إدارة بنك أو لجنة ائتمان، حتى لو كان هذا المشروع يتعلق بمدينة ذات أهمية كبرى. وتفكر الوكالة الفرنسية للتنمية في تطوير أدوات ضمان جديدة لتشجيع المصارف المحلية على تلبية الاحتياجات التمويلية لبرامج الاستثمار لدى السلطات المحلية، وذلك بهدف تعبئة مزيدٍ من الموارد التمويلية للبنية التحتية العامة، ولاسيما في أفريقيا.

وفي هذا السياق، تهدف إحدى المبادرات الجديدة، التي أُطلِقَ عليها اسم مبادرة “سيتيريز” بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، إلى إنشاء أو تطوير أسواق إقراض محلية للحكومات المحلية في أفريقيا. وتتألف مبادرة “سيتيريز” من ضمان جزئي على القروض المقدمة إلى الحكومات المحلية من المصارف المحلية، بغرض توجيه مزيدٍ من الموارد المالية إلى هذه الكيانات التي لا يقدم لها القطاع المصرفي حتى الآن خدمات كافية.

كما ستؤدي مبادرة “سيتيريز” إلى آجال استحقاق أطول وسعر فائدة أفضل من البنوك للحكومات المحلية حتى تتمكّن هذه الأخيرة من تمويل احتياجاتها من البنية التحتية بسهولة أكبر، مثل إصلاح الطرق وشبكات المجارير والبنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية والمدارس والمراكز الصحية والأماكن العامة وإمدادات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات الصلبة، إلخ. وستُعطَى الأولوية للاستثمارات ذات الفوائد المشتركة العائدة على المناخ.

كما ستقدم آلية الضمانات المساعدةَ التقنية للمصارف من أجل تمكينها من تطوير أدوات وعمليات داخلية لمعالجة سوق الحكومات المحلية في أفريقيا. وتبلغ قيمة القروض المستهدفة في إطار مبادرة “سيتيريز” نحو100 مليون يورو على مدى السنوات الأربع المقبلة.

السيد تشيبو نيتسمان، رئيس ميتروس، المدن المتوسطة ومجالس المياه، مصرف التنمية للجنوب الأفريقي

شدّد السيد تشيبوعلى ضرورة التعاون بين المؤسسات المالية المحلية ومؤسسات التمويل الإنمائي الدولية في ظل تأثير جائحة «كوفيد-19». وقد أدّى التخفيض السيادي الأخير لجنوب أفريقيا إلى صعوبة جمع تمويل فعال من حيث التكلفة لتمويل البنية التحتية الحضرية التي تشتد الحاجة إليها. وثمة حاجة ماسّة إلى التعاون مع الوكالات الدولية ذات التصنيفات الجيدة والقويّة مثل الوكالة الفرنسية للتنمية وبنك التنمية الأفريقي ومؤسسة التمويل الدولية، مما يمكّن من تخفيض التكلفة في تمويل البنية التحتية في جنوب أفريقيا. وعلاوة على ذلك، ذكر السيد تشيبوأن مصرف التنمية للجنوب الأفريقي، بوصفه أكبر مقرض على صعيد البلديات في جنوب أفريقيا، يأتي تمويله من إصدار السندات المحلية والاقتراض من المصارف التجارية والشركاء الدوليين في مؤسسة التمويل الإنمائي. وعلى غرار النموذج الرائد لمدينة جوهانسبرغ، هناك الآن 4 مدن في جنوب أفريقيا أصدرت سندات بلدية. وتعمل إدارة خدمات التنمية في القطاع الخاص على إقامة شراكات مع القطاعين الحكومي والخاص لزيادة الاستثمار الخاص في البنية التحتية البلدية لإطالة فترة النضج وتعميق أسواق رأس المال. كما يعمل مصرف التنمية للجنوب الأفريقي مع الشركاء الدوليين ومؤسسات الاستثمار لإدخال الائتمان المحسَّن الشروط إلى السوق المحلية بهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص في السوق

السيد كيفن نيلسون، رئيس الفريق المعني بالمناطق الحضرية، مكتب الأراضي والمناطق الحضرية، وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية؛

شدّد السيد كيفن على الصلة بين إيرادات المصادر الخاصة والاستثمار من منظور التحول الذي تضطلع به وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية من الناحية البرامجية والتشغيلية. وتحدّث السيد كيفن أولاً عن الترابط بين التمويل والسياسة العامة التي توجه تقديم الخدمات. وفي سياق برنامج جائحة «كوفيد-19»، ركّزت وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية على الربط بين التخطيط الحضري واحتياجات الصحة العامة كجزءٍ من الاستجابة للجائحة، والتي استمرت 24 شهراً. ومن زاوية العقد الاجتماعي والتمويل الإنمائي المبتكر، فإنها تسلط الضوء على دور إيرادات المصادر الخاصة في نموذج تقديم الخدمات الحضرية. فقد كان هناك قدر أكبر من الاتساق في الربط بين الحوكمة والدعم الذي تقدمه وكالة الولايات المتحدة للتنمية في مجال تقديم المشورة للسياسات لتعزيز اعتماد المدن على تمويلها الذاتي، وتحديداً من حيث إيرادات المصادر الخاصة وتعبئة الموارد المحلية. على سبيل المثال، تنفّذ وكالة الولايات المتحدة للتنمية مشروعاً في إثيوبيا لدعم الحكومات المحلية في استراتيجية النمو الاقتصادي المحلي. كما أكد السيد كيفن على أهمية بناء حلقة مثمرة من الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة باستخدام آليات الضمان حتى تتمكن من إعادة الاستثمار في تدفقات الإيرادات. ومن الأمثلة على ذلك مشروع لإدارة النفايات الصلبة في جنوب شرق آسيا، يستفيد من صندوق قيمته 150 مليون دولار أمريكي. ولن تقتصر مساهمة هذا الصندوق على تعزيز نمو الأعمال المحلية وحسب، بل سيحرك أيضاً التنمية الاقتصادية في المدينة.

السيدة ليزا دا سيلفا، مديرة إدارة المدن العالمية، مؤسسة التمويل الدولية

اختتمت السيدةليزا حلقة النقاش بالتأكيد على أن الاستثمارات البلدية في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد-19» سوف تتخذ أشكالاً مختلفة باختلاف أصحاب المصلحة في كل مدينة. وتؤثر جائحة «كوفيد-19» على التمويل البلدي بشكل متغاير، حسب قاعدة الإيرادات ومستوى الاستقلال المالي. ومن المتوقع أن نشهد انخفاضاً كبيراً في توافر التمويل وتقليصاً للنفقات الرأسمالية. ومع وجود ميزانية محدودة للغاية في العام المقبل، يتعين على المدن أن تتبنى نهجاً استراتيجياً بشأن الاستثمارات، ولا يوجد حل واحد يناسب الجميع للحكومات المحلية. وعلاوة على ذلك، اقترحت السيدةليزا أن تسعى المدن إلى استكشاف تدفقات جديدة من الإيرادات مثل رسوم الخدمات القائمة على التكنولوجيا. ومتى ما سمحت اللوائح، ينبغي تعزيز اللامركزية المسؤولة في المالية العامة، الأمر الذي سيسمح للمدن بالاقتراض أو عقد شراكات بين القطاعيْن العام والخاص.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحوكمة وتنويع المخاطر هُما جانبان هامان من جوانب تمويل الحكومات المحلية. فللحوكمة أهميتها في إيجاد سبل لتعبئة الموارد وبناء القدرة الاقتصادية على الصمود والقوة المالية. وسوف يوفر تنويع المخاطر الراحة للمؤسسات المالية المحلية ويعمل على تخفيف الخسائر. ودعت السيدةليزا إلى التفكير في فرص استرداد القيمة الزائدة للأراضي. كيف يمكن للمدن عقد شراكات مع القطاع الخاص في المشاريع؟ كيف يمكن للمدن أن تصبح مستثمرة ومساهمة بالأراضي كجزءٍ من المشروع ومقاسَمة عائداته على مدى فترة زمنية أطول. وفي الختام، فإن القدرة على الصمود والانتعاش الاقتصادي الأخضر هما ما يتطلع إليه المستثمرون.

في معرض تلخيصه للحلقة النقاشية، أعرب ديفيد جاكسون عن التزام صندوق الأمم المتحدة للمشاريع الإنتاجية بالعمل مع أعضاء الفريق بشأن السياسات والإصلاحات الهيكلية اللازمة لإنشاء نظام إيكولوجي مالي عالمي يعمل لصالح المدن والحكومات المحلية، وهو ما يكتسي أهمية خاصة في ضوء الجائحة الحالية وجهود التعافي منها. ففي نهاية المطاف، فإن تمويل الحكومات المحلية هو تمويل إنمائي، ولم تقتصر الدروس المستفادة من الجائحة على معرفة العاملين الأساسيين الحقيقيين، بل أيضاً المؤسسات العامة الأساسية بما يصبُّ في مصلحتنا الجماعية المشتركة. تابعوا هذه الصفحة للاطلاع على مزيدٍ من التفاصيل.


Leave a Reply